أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

166

شرح مقامات الحريري

اللّه مقبلا عليه ، وقد كنت مقبلة على اللّه عزّ وجلّ ، ولست أشكّ في إقباله عليّ ، فأيما أحبّ إليك أن أكون مقبلة على اللّه ويكون مقبلا عليّ ، أو أقبل على هذا ؟ ثم قالت : اللّه أكبر . وقال لها رجل : إني أحبك في اللّه ، فقالت : فلا تعصي الذي أحببتني له وأنشدت : [ الوافر ] أتضمن يا فتى ترك المعاصي * وأرهنه الكفالة بالخلاص أطاع اللّه قوم فاستراحوا * ولم يتجرّعوا غصص المعاصي * * * [ خندف ] وأما خندف ، فهي ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة ، وهي امرأة إلياس ابن مضر ، ولدت منه عمرا وهو مدركة ، وعامرا وهو طابخة ، وعميرا وهو قمعة ، فندّت لهم إبل ، فخرجوا في طلبها فأدركها عمرو ، فسمّي مدركة ، واقتنص عامر أرنبا فطبخها ، فسمّي طابخة ، وانقمع عمير في بيته فسمّي قمعة ، فلما أبطئوا عليها خرجت في إثرهم ، فقالت : ما زلت أخندف في إثركم ؟ فلقّبت خندف ، والخندفة بالهرولة ، وهي أمّ عرب الحجاز ، وجميع ولد إلياس من خندف ، ولخندف ينسبون ، وجميع ولد مضر من إلياس وخندف ، فمن مدركة كنانة وأسد ابنا خزيمة ، ومن طابخة ضبّة بن طابخة ، ومزينة والرّباب ، وهم عديّ وتميم بن مرّ بن أد بن طابخة ، وثور وعكل بن مدركة ، وقريش وهو في كنانة . ومنها سيد ولد آدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إلى ما في كنانة من الشجعان المشاهير في الجاهلية . ومن طابخة تميم ، وهي أكبر قبيلة في العرب وأشجعها ، وهي عدد لا يحصى ، وعزّ لا يدرك . وقال المنذر بن ماء السماء ذات يوم وعنده وفود قبائل العرب ودعا ببردين فقال : ليلبس هذين البردين أكرم العرب وأشرفهم حسبا وأعزّهم قبيلة ، فأحجم الناس ، فقام الأحمر بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، فلبس أحدهما وارتدى الآخر ، فقال له المنذر : ما حجتك فيما ادعيت ؟ قال : الشرف من نزار في مضر ، ثم في تميم ، ثم في سعد ، ثم في بهدلة ، قال : هذا أنت في أصلك ، فكيف أنت في عشيرتك ؟ قال : أنا أبو عشرة وعم عشرة وخال عشرة قال : هذا أنت في عشيرتك ، فكيف أنت في نفسك ؟ فقال : شاهد العين شاهدي ، ثم قام فوضع قدمه في الأرض ، وقال : من أزالها فله مائة من الإبل ، فلم يقم إليه أحد ، وفي ذلك يقول الفرزدق : [ الطويل ]